السيد محمد صادق الروحاني

10

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد )

وأفضلها بعد نعمة الايجاد ، إذ لو كان غيرها خيراً منها لقدِّم عليها . ومن المعلوم أيضا أن أفضل العلوم وأشرفها وأعظمها شأنا ما كان موصلا إلى عبادة الله تعالى وطريقا إلى مرضاته ، وعلم الفقه هو الطريق الوحيد والمسلك الفريد الذي يتوصل به إلى الالتزام بأوامره تعالى والعمل بسنن أنبيائه وخلفائه ( ع ) ، وبه تُقهر الشياطين ، وتستصلح أمور العباد والبلاد ، وعليه بعد صلاح العقيدة تتوقف نيل السعادات الأخروية وبه تغنم المنافع الدنوية ، ولذا فإنه لم ينوه بفضل شيء كما نوه بفضل الفقه ، ولم ينادى بشيء كما نودي به . حتى أن النبي الأعظم محمد ( ص ) جعل الفقهاء في مصاف الأنبياء من حيث شرافة العمل ورفعة المنزلة ، حيث قال في وصف بعض المؤمنين الكُمَّل بقوله : حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء . وقال ( ص ) : من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين . وروي عن الكاظم ( ع ) قوله : دخل رسول الله ( ص ) المسجد ، فإذا جماعة قد طافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علامة . قال : وما العلامة ؟ فقالوا : إنه أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والاشعار العربية قال : قال رسول الله ( ص ) : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه . ثم